الشيخ محمد الصادقي الطهراني

42

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حاجه كما هو الواقع المنكور لديه ، فإنه رب العالمين ، مصدقين له أو ناكرين ، إذاً فضمير الغائب راجع إليهما على البدل ، وما أجمله جمعاً كما هو دأب القرآن الفني الخاص في تأدية المعاني الواسعة ، ولماذا « حاج إبراهيم في ربه » ؟ : « أن آتاه اللَّه المُلك » ! وتراه هو مُلك إبراهيم الذي آتاه اللَّه روحياً وكما آتى بعض ولده وآله زمنياً ، أم روحياً وزمنياً وكما يقول : « فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً » « 1 » تأويلًا لآل إبراهيم بإبراهيم وآله و « ملكاً عظيماً » يجمع كلتا القيادتين : الروحية والزمنية ، مهما انفرد البعض منهم بإحداهما ، حيث جُمعتا لآخرين كداود وسليمان ويوسف ومحمد صلى الله عليه وآله وأخيراً القائم المهدى من آله عليهم السلام . ولقد سبقت آيةَ الملك هذه آيةُ الملك الروحي الرسالي المحمدي : « أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيراً . أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللَّه من فضله فقد آتينا . . . » . مما يمحور الملك الروحي ، فليس الملك الزمني إلا على هاشمه وتحت إشرافه ، وليس الملك المتخلف عن القيادة الروحية إلا سلطة مغتَصبة إبليسية . ومما يرجح هنا ملك إبراهيم ادبياً هو أقربيته مرجعاً من الذي حاجه . ذلك ! ولكن ل « ان آتاه اللَّه الملك » لا تمت بصلة كسبب لمحاجته إبراهيم ، إذ كان ناكراً اللَّه ، فضلًا عن ملك آتاه اللَّه إبراهيم كقيادة روحية ، ولم تكن زمنية ملموسة مصدقة ! . وقد يوجه ذلك الملك هنا بما نجاه اللَّه من نار نمرود : « قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم . وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين . ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين . . . وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا . . . » « 2 » وكما يروى ان الحجاج كان بعد القاءه في النار . « 3 »

--> ( 1 ) . 4 : 54 ( 2 ) . 21 : 73 ( 3 ) . عن المجمع واختلف في وقت هذه المحاجة قيل : بعد القائه في النار وجعلها عليه برداً وسلاماً عن الصادق عليه السلام